المنجي بوسنينة
7
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الجزء الثاني الإشبيلي ، أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج ( القرن 5 ه / 11 م ) أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج الإشبيلي أحد مشاهير علماء الفلاحة بالأندلس ممن كان له شأن في إعادة ربط علوم الفلاحة والنبات والبيطرة في الغرب الإسلامي بالحكمة والفلسفة وعلوم الأوائل ، على إثر ما تعرضت له هذه الأصول من اجتثاث في سياق الضربة العامريّة . وعلى غرار غيره من حكماء أهل الفلاحة ، تكاد تصمت كتب التراجم والطبقات عن ذكر تفاصيل حياته . والملاحظ أنّ الترجمة الفريدة التي خصها ابن بسام لهذا العلم قد سقطت من متن كتابه الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ، وهي الترجمة الأصل التي اقتطف منها ابن سعيد بعض النتف أثبتها في كتابه « المغرب في حلى المغرب » . وينتمي ابن حجاج إلى إحدى أعرق البيوتات الإشبيليّة المتأصلة في عرب لخم من اليمانية الذين استقرّوا منذ وقت مبكر بسند بني حجاج المنسوب إليهم على بعد خمسة عشر ميلا من الحاضرة . كما ينتسبون من جهة الأم إلى سارة القوطية التي ورثت عن أبيها ألمند بن غيطشة آخر ملوك القوط الضياع الواسعة بغرب الأندلس . وقد نال بنو حجاج الرياسة والجاه والثروة بإشبيلية وقرمونة وبمجمل غرب البلاد على مدار تاريخ الأندلس . وتجمع المصادر التي تناولت بالذكر ابن حجاج على وصفه بالوزير الخطيب الأديب ، وكذا بالشيخ الفقيه الإمام . وليس أدلّ على شمول مداركه لعلوم زمانه الفقهيّة والأدبيّة والحكميّة من إقرار معاصريه من أهل القلم « بكونه بحر علوم ، وسابق منثور ومنظوم » . إلّا أنّ علم الفلاحة كان الغالب على اهتماماته بعد ما أصبحت له سوق نافقة بإشبيلية العبادية ، خلال القرن الخامس الهجري . ويرجع الفضل في ذلك إلى جملة من الحكماء الذين استجمعوا قواهم على إثر النكسة العامريّة فتجردوا لإقراء الحكمة والفلسفة وعلوم الطبيعة بحاضرة إشبيلية . نخص منهم بالذكر الشيخ الحكيم أبا الحسن شهاب بن محمد المعيطي الذي شكل مع ابن حجاج ومعاصره أبي الخير الإشبيلي ، أقطاب علماء الفلاحة والنبات الذين تألقوا بإشبيلية الطائفيّة . وسرعان ما التحق بحاضرة بني عباد كل من محمد بن إبراهيم بن بصال وعلي بن اللونقة لائذين من طليطلة على إثر سقوطها في يد ألفونسو السادس ملك قشتالة خلال سنة ( 478 ه / 1085 م ) . كما التحق بإشبيلية محمد بن مالك الطغنري حيث تلقّى أصول محمد بن مالك الطغنري حيث تلقّى أصول علم الفلاحة ( 474 ه / 1081 م ) مع أقرانه من طلاب الحكمة وعلوم الطبيعة على يد أبي الحسن شهاب بن محمد المعيطي